السيد محمد باقر الخوانساري
39
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وأخذ الفقه كما شاء وأراد من فقهاء النجف الأشرف وخصوصا عن شيخه الأفقه الأفخر الشيخ موسى بن جعفر فقد تتلمذ عليه كثيرا . وهو الآن فالحمد للّه على أن جعله واحد زمانه في شريف مكانه وأنهى إليه الرياسة والتدريس على حسب شأنه بحيث يشدّ إلى سدّته العليّة رواحل الآمال من كلّ بلد سحيق ويلوى إلى عتبته المنيعة أعناق الأماني من كلّ فجّ عميق . لا زالت رياض الفضل بنضارة علمه ممرعة ، وحياض الشرع من غزارة فضله مترعة ؛ ما طلع طالع الإقبال ، وخطر خاطر بالبال . ثمّ إنّ له من التصنيفات الرائقة والتأليفات الفائقة كتاب ضوابط الأصول على أكمل تفصيل ، وكتاب دلائل أحكام الفقه في أجود تدليل . وإن نوقش في الأوّل بكون أكثره من تقريرات شيخه الشريف كسائر ما كان يضبطه طلّاب مجلسه المنيف لندرة ما اختصّ به فيه من التصرّف الجديد أو التحقيق السديد ، ولا نقص عليه في ذلك بعد ما اتّضح أنّه إنّما ألّف هذا الكتاب في مبادى أمره ، وليس أيضا ممّن يعبأ أو يعتدّ بشأنه كسائر ما أفرغه في قالب الترصيف . وإنّ من طالع كتابه الموجز المسمّى بنتايج الأفكار في الأصول مبتنيا على مائة وخمسين فصلا من الفصول يعرف صدق هذا المقال ، وأنّ جناب مصنّفه المفضال كأنّه نفس ملكة الفقه والأصول ، ومالك أزمّة المعقول والمنقول ، والفائق على غيره من النبلاء الفحول مع أنّه إنّما كتبه في قلائل من أيّام هجرته إلى زيارة سيّدينا العسكريّين عليهما السّلام من ظهر القلب وبدون المراجعة إلى شيء من أساطير الفنّ كما حكى لنا من يوثق بنقله . وقد تشرّفت بخدمته وزيارة هذا الكتاب بعيد تدوينه له عند توفّقى لتقبيل العتبات العاليات على مشرّفيها الصلوات الباهيات في حدود سنة ثلاث وخمسين فانتسخت بخطّى من نسخة الأصل الّتي كانت بخطّه الشريف . وكنت أوان اتّصالي بحضرة جلاله أيضا من المتطفّلين على طلّاب مجلس إفضاله . وقد اختصصت منه في ذلك البين بعنايات جليلة واعتناءات وافرة جميلة . منها : ما كتب بخطّه الشّريف من صورة الإجازة لي على ظهر تلك النسخة . وقد كنت - كتبت على ظهر نسخته - دام ظلّه - أبياتا قد ألهمني اللّه في وصف